محسن عقيل

379

طب الإمام علي ( ع )

غياث المستغيثين ، إليك توجهت وبوليك توسلت ، فبيض وجهي ، وفرّج عني كربتي . قال عمار : وحولها ألف فارس بسيوف مسلولة ، وقوم لها ، وقوم عليها . فقلت : أجيبوا أمير المؤمنين ( ع ) ، فنزلت المرأة ، ودخل القوم معها المسجد ، واجتمع أهل الكوفة ، فقام أمير المؤمنين ( ع ) وقال : سلوني ما بدا لكم يا أهل الشام : فنهض من بينهم شيخ وقال : يا مولاي ! هذه الجارية ابنتي قد خطبها ملوك العرب ، وقد نكست رأسي بين عشيرتي عاتق حامل ، فاكشف هذه الغمة . فقال ( ع ) : ما تقولين يا جارية ؟ قالت : مولاي أمّا قوله إني عاتق صدق ، وأما قوله أني حامل فوحقك يا مولاي ما علمت من نفسي خيانة قط . فصعد ( ع ) المنبر وقال : عليّ بداية الكوفة ! فجاءت امرأة تسمى « لبناء » وهي قابلة نساء أهل الكوفة فقال لها : اضربي بينك وبين الناس حجابا وانظري هذه الجارية عاتق « 1 » حامل أم لا . ففعلت ما أمر ( ع ) به ثم خرجت وقالت : نعم ، يا مولاي هي عاتق حامل . فقال ( ع ) : من منكم يقدر على قطعة ثلج في هذه الساعة ؟ قال أبو الجارية : الثلج في بلادنا كثير ، ولكن لا نقدر عليها هاهنا . قال عمار : فمد يده من أعلى منبر الكوفة وردها وإذا فيها قطعة من الثلج يقطر الماء منها ، ثم قال : يا دابة ، خذي هذه القطعة من الثلج ، وأخرجي بالجارية من المسجد ، واتركي تحتها طستا ، وضعي هذه القطعة مما يلي الفرج ، فسترى علقة وزنها سبعمائة وخمسون درهما ! ففعلت ورجعت بالجارية والعلقة إليه ( ع ) وكانت كما قال ( ع ) . ثم قال ( ع ) لأبي الجارية : خذ ابنتك ، فو اللّه ما زنت ولكن دخلت الموضع الذي فيه الماء ، فدخلت هذه العلقة ، وهي بنت عشر سنين ، وكبرت إلى الآن في بطنها .

--> ( 1 ) قال الجوهري : جارية عاتق أي شابة أول ما أدركت فخدرت في بيت أهلها ولم تبن إلى زوج . ( 2 ) بحار الأنوار ج 59 ص 167 - 168 ح 2 . قال المجلسي رحمه اللّه ، والروايات طويلة مختلفة الألفاظ ، اقتصرنا على موضع الاتفاق والحاجة . والروايتان تدلان على أن العلق إذا دخل شيئا من منافذ البدن يمكن إخراجها بإدناء الحمأة والثلج إلى الموضع الذي هي فيه . )